الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف للمنشئ 63

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

أتاك بعين الشّمس والبعد بيننا * فاقنع تشبيها بها وتمثّلا واذكر عذبا من رضابك شابها * فما أشرب الصّهباء إلّا تعلّلا / [ 31 / أ ] وقال جحظة البرمكي : إذا ما ظمئت إلى ريقها * جعلت المدامة منه بديلا وأين المدامة من ريقها * ولكن أعلّل قلبا عليلا « 1 » [ وصفهم لريق الحبيب ] ولهم في نعت ريق الحبيب أوصاف تندر بالطيب ، مع اعترافهم أنهم لم يذوقوا له طعما ولا عرفوه إلّا وهما ، قال مهيار « 2 » :

--> - ( 5 / 26 ) ، شذرات الذهب ( 3 / 242 ) ، تاج العروس ( 3 / 551 ) ، وألف في ترجمته : الأستاذ إسماعيل حسين كتاب بعنوان : مهيار الديلمي بحث ونقد وتحليل . أما عن شعره هنا فهو يقول فيه بأن حبيبه أشبه بالشمس وضوحا وفائدة وبهاء فهي أقوى نجم نعرفه أو نراه وندرك فوائده ، ويحرقنا لهيبها ولا نستغني عن نورها فعلى الرغم من الضنى والوجد من قبل الحبيب إلّا أننا نغفر له ذلك ونرضى منه ما لا نرضاه من غيره لما أصابنا من حبه ولما ابتلينا من عشقه . ثم يرجوه أن يذكر ما أصابه بسبب هذا الحب من العذاب والبلاء الذي قادة إلى شرب الخمر حتى ينسى ما ألمّ به فصارت له دواء مباحا لهذا السبب فيعذره وليرجع حتى يغنيه عن هذا الدواء الذي لا يتناوله إلا المضطر ليرفع عنه هذا الاضطرار . ( 1 ) جحظة البرمكي هو : أبو الحسن أحمد بن جعفر بن موسى أبو الحسن البغدادي البرمكي ، الشاعر المعروف بجحظة وقد سبق ترجمته ومن مصادر ترجمته : سير أعلام النبلاء ( 15 / 221 ) ، تاريخ بغداد ( 4 / 65 ) ، الأنساب ( 2 / 170 ) ، المنتظم ( 1 / 283 ) ، معجم الأدباء ، ( 2 / 241 ) ، وفيات الأعيان ( 1 / 133 ) ، العبر ( 2 / 201 ) ، الوافي بالوفيات ( 6 / 286 ) ، مرآة الجنان ( 2 / 288 ) ، البداية والنهاية ( 11 / 185 ) ، لسان الميزان ( 1 / 146 ) النجوم الزاهرة ( 3 / 250 ) ، أما عن شعره هنا فهو قد ذاق ريقها وتعرف عليه جيدا مرارا وتكرار فصار يرجوه من حين إلى آخر ويتمناه لكنه لم يجد إليه سبيلا للبعد أو للصد أو للهجر أو للدلال أو للتمنع فهو وجد بديلا يستعيض به عن هذا الريق الشهي الذي يذيب كل خلايا جسمه ويحولها إلى حالة من الهيام فالخمر هي التي قد يجد فيها سلوى له عن ريقها إلى حين إدراكه فهو يتصبر بها عنه حتى ينال ما يريد ، وإن كانت لا تطفئ له عطشا ولا تروي له غليلا ولا تسعفه الإسعاف الذي يبغيه إلّا أنه لا يجد إلى ذلك إلّا هذا السبيل فيتعلل به على الصبر إلى حين بلوغ المراد حتى لا ينفطر منه ذلك القلب العليل والفؤاد الكليل . ( 2 ) هذا يقول إنه لم يذق طعم ريق محبوبه ولكنه يقول من باب قول الشعر من الخيال والتشهي -